الصفحة الرئيسية المنتديات المقالات لوحة التحكم

 تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :

تذكرني

كلمة المرور مفقودة؟

اشترك الآن !

 القائمة الرئيسية

 للاستعلام
يـاســـر ســـلـطـان
+963-933-823599

 بحث

بحث متقدم

 المتواجدون حاليا
38 متواجد (1 في المقالات)

عضو: 0
زائر: 38

المزيد

 أكثر الأعضاء مشاركة
1 ياسر سلطان 6675
2 tala 1920
3 maram 1253
4 كريم 979
5 solar stone 724
6 شذى 581
7 Wael Ammori 565
8 moonlight 334
9 Kenda Shmas 299
10 هديل 298

 نرحب بالأعضاء الجدد
JOShanass 2014/4/20
ATts 2014/4/20
MWinfrey 2014/4/20

مقالات أخرى :  ملف كامل حول مساواة المرأة بالرجل في الإسلام
بواسطة يونس الجزائري في 2007/8/19 17:42:35 (1363 القراء)

قبل أن أذكر بعض صور المساواة بين المرأة والرجل في الإسلام، يحسن أن نتعرف على واقع المرأة في العصور المختلفة قبل الإسلام - ولو بصورة موجزة -؛ حتى ندرك أن ديننا الإسلامي كرم المرأة أعظم تكريم، وجعل لها حقوقاً وعليها واجبات - كما هو الحال مع الرجل -، وساواها مع الرجل في الأمور التي تستوجب المساواة.



واقع المرأة قبل الإسلام:
- عند اليونان: كان في اليونان تقدم في ميادين الثقافة والعلوم، إلا أن هذا التقدم لم ينعكس على وضع المرأة، ( ففي غضون القرون التي كانت فيها دول المدن اليونانية على جانب عظيم من رفعة الشأن، كانت النساء في هذه الدولة يقمن بأدوار تافهة وضيعة، ولئن تمتعن بحق الحياة فما ذلك إلا لأنه لم يكن عنهن غنى، وكان الرجال يجدون فيهن المتعة والتسلية)(1).


كما أن المرأة كانت معزولة عن المجتمع، لا عمل لها سوى الإنجاب، فكم من زوجة كانت تكره على الاستبضاع من غير زوجها، وكم من أم كانت تكره على البغاء، وأخت تنكح مكرهة بغير رضاها، حتى قال خطيبهم المشهور(2): "إننا نتخذ العاهرات للذة، ونتخذ الخليلات للعناية بصحة أجسامنا اليومية، ونتخذ الزوجات ليلدن لنا الأبناء الشرعيين "(3).

وكانت الأساطير قد اتخذت امرأة خيالية تسمى (باندورا)(4)، وعدتها ينبوع جميع آلام الإنسان ومصائبه، وقد كان لهذه الأسطورة أثر على عقولهم وأذهانهم؛ فلم تكن المرأة عندهم إلا خلقاً من الدرك الأسفل.


وكان أحد فلاسفتهم(5) ينظر إلى المرأة كنظرته إلى العبيد، وكان يعاملها معاملة الخدم، وربما أشد، فالمرأة عنده كائن ناقص، مسلوب الإرادة، ضعيف الشخصية(6).
- عند الرومان: وقد كان موقف الرومان من المرأة كموقف اليونان، وهو الاستخفاف بها، وأنها أدنى منزلة من الرجل، فيجب أن تبقى تحت سلطة الرجل يتصرف بها كيف يشاء.
وفي ذلك يقول أحد مفكريهم(7): "توجب عاداتنا على النساء الرشيدات أن يبقين تحت الوصاية لخفة عقولهن"(8).


وقد جرد القانون الروماني المرأة من معظم حقوقها المدنية في مختلف مراحل حياتها، فلم تكن لها أهلية أو شخصية قانونية، وقد كان القانون يعد ((الأنوثة)) سبباً من أسباب انعدام الأهلية - كحداثة السن، والجنون -. فقبل زواجها تكون تحت سيطرة رئيس الأسرة - أبيها أو جدها -، وتعطيه هذه السيطرة كافة الحقوق عليها، كحق إخراجها من الأسرة، وبيعها بيع الرقيق، وحتى حق الحياة والموت، وبعد زواجها واعتراف الزوج بها تصبح بمثابـة بنت من بناته، فتنقطع علاقتها انقطاعاً تاماً بأسرتها القديمة ويحل زوجها محل أبيها أو جدّها، ويسمى هذا الزواج (زواج السيادة)(9)، وقد بلغ من سيادة زوجها عليها، أنها كانت تحال إليه إذا اتهمت بجريمة ليحاكمها، ويتولى معاقبتها بنفسه، وكان له أن يحكم عليها بالإعدام في بعض التهم كالخيانة مثلاً، وكان إذا توفي عنها زوجها، دخلت في وصاية أبنائها الذكور، أو إخوة زوجها، أو أعمامه(10).


إن المرأة الرومانية في نظر الرومان مجرد متعة للرجل، فقد شجعوا العهر وأباحوه، وقد كانت المعابد هي المكان المفضل لتعاطي البغاء، وقد كانوا (يتغاضون عن اتصال الرجال بالعاهرات، بل كانت هذه المهمة ينظمها القانون ويخضعها لإشرافه..)(11).
ثم أخذت نظرية الرومان في النساء تتبدل برقيهم في المدنية والحضارة، وما زال هذا التبدل يطرأ على نظمهم وقوانينهم المتعلقة بالأسرة وعقد الزواج والطلاق، فانعكست الحال رأساً على عقب، فلم يبق لعقد الزواج عندهم معنى. ومنحت المرأة جميع حقوق الإرث والملك، وجعلها القانون حرة طليقة لا سلطة عليها للأب ولا للزوج، ثم سهلوا من أمر الطلاق حتى جعلوه شيئاً عادياً يلجأ إليه لأتفه الأسباب.


ثم بدأت تتغير نظرتهم إلى العلاقات والروابط القائمة بين الرجل والمرأة من غير عقد مشروع. وقد بلغ بهم التطرف في آخر الأمر أن جعل كبار علماء الأخلاق منهم يعدون الزنا شيئاً عادياً.

وبسبب انغماسهم في الشهوات البهيمية ومجاوزتهم الحد في ذلك؛ زالت دولتهم الرومانية، وتمزق جمعها كل ممزق(12).
- عند الفرس: كانت المرأة في الحضارة الفارسية محتقرة مهانة، وكان ينظر لها بأنها سبب كل شر؛ ومن أجل ذلك كان يفرض عليها أن تعيش تحت أنماط من الظلم، فهي عبدة سجينة منزلها، تباع بيع البهائم، وكانت تحت سلطة الرجل المطلقة، فيحق له أن يحكم عليها بالموت دون رقيب أو مؤاخذة، ويتصرف بها كما يشاء، كما أنها إذا حاضت أبعدت عن المنزل، وجعلت في خيمة ولا يخالطها أحد، حتى إن الخدم يلفون مقدم أنوفهم وآذانهم وأيديهم بلفائف من القماش الغليظ عند تقديم الطعام لهن وخدمتهن، خوفاً من أن يتنجسوا إذا مسوهن أو مسوا الأشياء المحيطة بهن حتى الهواء(13).


كما أن الإباحية انتشرت في بلاد فارس، فأصبح الزواج بالمحرمات من النسب مباحاً: كالزواج بالأمهات والأخوات والبنات والعمات والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت(14).
(إن المؤرخين المعاصرين للعهد الساساني، مثل: (جاتهياس) وغيره، يصدقون بوجود عادة زواج الإيرانيين بالمحرمات، ويوجد في تاريخ العهد الساساني أمثلة لهذا الزواج، فقد تزوج (بهرام) بأخته (جوبين)، وتزوج (جشتسب) قبل أن يتنصر بالمحرمات، ولم يكن يعد هذا الزواج معصية عند الإيرانيين، بل كان عملاً صالحاً يتقربون به إلى الله)(15).



وقد كان ظهور (المانوية)(16) في القرن الثالث المسيحي، يعتبر رد فعل ضد النزعة الإباحية السائدة في البلاد، حيث كانت المناداة بحياة العزوبة لحسم مادة الفساد والشر من العالم، وحرم مؤسس هذا المذهب النكاح استعجالاً للفناء، وانتصاراً للنور على الظلمة بقطع النسل.
ثم كانت الدعوة (المزدكية)(17) التي ثارت على التعاليم (المانوية) المجحفة، فأعلنت أن الناس ولدوا سواء، لا فرق بينهم، فينبغي أن يعيشوا سواء لا فرق بينهم. ولما كان المال والنساء هما ما حرصت النفوس على حفظه وحراسته، كان ذلك عند أصحاب هذه الدعوة أهم ما تجب فيه المساواة والاشتراك(18).


قال الشهرستاني: (أحل النساء - أي مزدك - وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ )(19).
وقد حظيت هذه الدعوة بموافقة الشبان والأغنياء والمترفين، وصادفت من قلوبهم هوى، وناصرها الحكام والملوك، حتى انغمست الدولة الفارسية في الفوضى الخلقية وطغيان الشهوات.
قال الإمام الطبري: (افترص السفلة ذلك، واغتنموا وكاتفوا مزدك وأصحابه وشايعوهم، فابتلي الناس بهم وقوي أمرهم، حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله لا يستطيع الامتناع منهم، وحملوا (قباذ(20)) على تزيين ذلك وتوعدوه بخلعه، فلم يلبثوا إلا قليلاً، حتى صاروا لا يعرف الرجل ولده، ولا المولود أباه، ولا يملك شيئاً مما يتسع به)(21).



- عند اليهود (22): إن موقف المرأة عند اليهود هو موقف الاتهام بأنها وراء أول معصية لآدم - عليه السلام - في الجنة، فهي في نظرهم من حبائل الشيطان، وأساس الخطيئة بين بني آدم، فهي نبع الخطايا، وسبب الآثام والرذائل، وهذا أساس المعتقد الديني لليهود(23)، وبالتالي أخذت شريعة يهود من المرأة موقف الشك والحذر.
كما أنهم يحتقرون المرأة، ومن ذلك اعتبارها نجسة طوال مدة حيضها، فلا يأكل الرجل من يدها، ولا ينام معها في فراش واحد..إلخ(24).


والابن - عند يهود - ينسب لأمه لا لأبيه، وهذا الأمر ليس من قبيل تكريم المرأة عند اليهود، بل من باب تكثير العدد عند بني إسرائيل؛ ذلك لأنهم يرسلون نساءهم للغواية والفجور – وهذا من الاستغلال الدنيء لجسد المرأة -، ويأتي بعد ذلك الوليد في بطن أمه سفاحاً، فهو يهودي عندهم؛ لأنه منسوب لأمه.
أما بالنسبة للدين والشريعة، فليس للمرأة أي علاقة بهذا الجانب، فهي أحقر من أن تقوم بدور (الحاخامية) - الكهانة - عند يهود؛ ذلك لأنها لا يجوز أن تطلع على أسرار الدين. نعم قد يشركونها في السياسة أو في الحرب، لكي تكون سهماً من سهامهم على أعدائهم(25).


كما أن المرأة محرومة من معظم حقوقها المدنية في مختلف مراحل حياتها، وتجعلها تحت وصاية أبيها وأهلها قبل زواجها، وتحت وصاية زوجـها بعـد زواجها، وتنزلها في كلتا الحالتين منزلة تقرب من منزلة الرقيق. بل إنها لتبيح للوالد المعسر أن يبيع ابنته بيع الرقيق لقاء ثمن يفرج به أزمته(26).
وتقرر الشريعة اليهودية أنه إذا توفي شخص دون أن ينجب أولاداً ذكوراً، تصبح أرملته زوجة تلقائياً لشقيق زوجها، أو أخيه لأبيه، رضيت بذلك أو كرهت. وتجب عليه نفقتها ويرثها إذا ماتت، وأول ولد ذكر يجيء من هذا الزواج يحمل اسم زوجها الأول ويخلفه في تركته ووظائفه، وينسب إليه لا إلى زوجها الحالي، فيخلد بذلك اسم زوجها الأول ولا يمحى من سجل إسرائيل(27).


- عند النصارى(28): وموقف النصارى من المرأة امتداد لموقف اليهود، فهم -أي النصارى- يرون أن المرأة ينبوع المعاصي وأصل السيئة والفجور، وهي للرجل باب من أبواب جهنم، فهي التي تحمله على الآثام..( ومنها انبجست عيون المصائب الإنسانية جمعاء، فبحسبها ندامة وخجلاً أنها امرأة، وينبغي أن تستحي من حسنها وجمالها؛ لأنها سلاح إبليس الذي لا يوازيه سلاح من أسلحته المتنوعة، وعليها أن تكفِّر ولا تنقطع عن أداء الكفارة أبداً؛ لأنها هي التي قد أتت بما أتت به من الرزء والشقاء للأرض وأهلها )(29).


وهذا أحد أقطاب النصرانية الأُول وأئمتها(30) يقول - مبيناً نظرية المسيحية في المرأة-:

(إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان. وإنها دافعة بالمرء إلى الشجرة الممنوعة، ناقضة لقانون الله، ومشوهة لصورة الله - أي الرجل -)(31).
وكذلك يقول أحد كبار أولياء الديانة النصرانية(32) في شأن المرأة: (هي شر لا بد منه، ووسوسة جبلية، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتاكة، ورُزء مطلي مموه)(33).
كما أن رجال الكنيسة غلوا في احتقار المرأة، حتى كان من موضوعاتهم التي يتدارسونها:


• هل للمرأة أن تعبد الله كما يعبده الرجل.
• هل تدخل الجنة وملكوت الآخرة.
• هل هي إنسان، له روح يسري عليه الخلود، أو هي نسمة فانية لا خلود لها؟(34).
وفي القرن الخامس الميلادي، اجتمع مجمع ((ماكون)) للبحث في مسألة: (هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه، أم لها روح؟)، وقد قرروا أنها خلو من الروح الناجية من عذاب جهنم.
وفي عام 586م - أي قبل بعثة النبي_صلى الله عليه وسلم_ - عقد الفرنسيون مؤتمراً لبحث: ما إذا كانت المرأة إنساناً أم غير إنسان؟ فتوصلوا إلى أنها إنسان، خلقت لخدمة الرجل فحسب(35).



وأما نظرتهم للعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، فإنهم يرونها نجساً في نفسها، يجب أن تجتنب - ولو كانت عن طريق نكاح وعقد مشروع -، حتى أصبح شائعاً بينهم أن الزوجين اللذين يبيتان معاً ليلة عيد من الأعياد، لا يجوز لهما أن يعيدا ويشتركا مع القوم في رسومهم ومباهجهم، وكأنهما قد اقترفا إثماً سلبهم حق المشاركة في حفل ديني مقدس عندهم، وقد بلغ من تأثير هذا التصور (الرهبني) أن تكدر صفو ما بين أفراد الأسرة والعائلة من الأواصر، وحتى ما بين الأم والولد منها؛ إذ أمست كل قرابة وكل سبب ناتج عن عقد الزواج يعد إثماً وشيئاً نجساً، بل إن العزوبة وتجنب الزواج يعد من أمارات زكاء الأخلاق وسموها عندهم(36).


كما أن المرأة جعلت تحت سلطة الرجل الكاملة، من الوجهة الاقتصادية، فأصبحت حقوقها في الإرث محدودة، وأما حقوقها في الملكية فكانت قليلة، ولم يكن لها حق فيما تكسبه بيدها، بل كان كل ما عندها ولها ملكاً لزوجها(37).
والطلاق والخلع لم يكونا مباحين بأي حال، مهما بلغ التنافر والشقاق بين الزوجين، فقد كان الدين والقانون يحتمان عليهما دوام العشرة، وأقصى ما يمكن فعله في بعض الأحوال الشاذة أن يفرق بينهما، على أنه لا يمكن للرجل ولا للمرأة بعد ذلك أن يجددا حياتهما الزوجية، فإما أن يختارا حياة الرهبان والراهبات، أو يتعاطيا الفجور طوال أعمارهما الباقية(38).



- المجتمع الهندي: وكانت المرأة فيه بين طرفي نقيض، فحيناً تتخذ المرأة مملوكة وينزل الرجل منها منزلة المالك والمعبود، ففي تشريع مانو : ((أن الزوجة الوفية ينبغي أن تخدم سيدها -زوجها- كما لو كان إلهاً، وألا تأتي شيئاً من شأنه أن يؤلمه، حتى وإن خلا من الفضائل.. وكانت المرأة -بناء على ذلك كله- تخاطب زوجها في خشوع قائلة: يا مولاي.. وأحياناً: يا إلهي.. وتمشي خلفه بمسافة، وقلما يوجه إليها هو كلمة واحدة.. وكانت لا تأكل معه، بل تأكل مما يتبقى منه))(39).


وهي محتوم عليها أن تظل مملوكة لأبيها بكراً، ولبعلها ثيباً، ولأولادها بعد وفاة زوجها، ثم تقدم ضحية على نيران زوجها إذا مات عنها. وتحرم حقوق الملكية والإرث، وتلزم بأشد ما يكون من قوانين الزواج مما يسيغ تسليم الملكية إلى رجل من الرجال بغير رضاها، ثم لا يجوز لها أن تتخلص من حيازته إلى آخر أنفاس حياتها، وهي تعدُّ بعد ذلك مادة الإثم وعنوان الانحطاط الخلقي والروحي، ولا يسلم لها حتى بوجود الشخصية المستقلة(40).


وحيناً آخر (( إذا أقبل عليها القوم بالعناية والعطف فإنها تتخذ لعبة للشهوات الحيوانية، وهنالك تركب المرأة هوى الرجل ركوباً يمكنها من قياده، فتتعسف به الطريق، حتى تضل به في بيداء الحياة وتُضل الأمةَ كلها معها، وهذه التقاليد الدينية الهندكية من تقديس فرج الذكر والأنثى، وعبادة التماثيل العارية، وتكريم خادمات المعابد العواهر، واختلاط الجنسين في ألعـاب العيد،

وفي الغسل المطهر في المياه المقدسة(41)، في حالة توشك أن تكون عرياً))(42)، كلها أمور تدل على حالة من التخبط في النظر إلى واقع المرأة وما يجب أن تكون عليه.


- عند العرب في الجاهلية وصدر الإسلام(43): كانت المرأة في المجتمع الجاهلي العربي قبل الإسلام محرومة من كثير من حقوقها، عرضة للظلم والضيم، تؤكل حقوقها وتبتز أموالها، وتحرم الإرث، كما قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ" رواه البخاري(44).


وتعضل بعد الطلاق - أو وفاة الزوج - من أن تنكح زوجاً ترضاه، كما قال_تعالى_: "وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بالمعروف"(45).
وتورث كما يورث المتاع أو الدابة، كما في قوله _عز وجل_: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا"(46).
ويؤخذ مما تؤتى من مهر وتمسك ضراراً للاعتداء، قال الله _تعالى_: "وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ"(47).



وتلاقي من بعلها نشوزاً أو إعراضاً، وتترك في بعض الأحيان كالمعلقة، قال _تعالى_: "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا"(48).
ومن المأكولات ما هو خالص للذكور ومحرم على الإناث، كما قال _سبحانه_: "وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا"(49).


وكان يسوغ للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء من غير تحديد، فحدد الإسلام ذلك بأربع، قال _عز وجل_: "وإنْ خِفْتٌمْ أَلاَ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا"(50).
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ" رواه الإمام أحمد والترمذي واللفظ له، وابن ماجه(51).


كما كان كثير من العرب يتشاءمون بميلاد الأنثى، كما حكى الله عنهم في قوله _جل شأنه_: " وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ(58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فـِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ"(59)(52)، بل ويئدونهن - في بعض الأحيان - بقسوة نادرة، كما ذكر الله ذلك في قوله _تعالى_: "وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)"(53).


وكان الزنا معروفاً وغير مستنكر استنكاراً شديداً، فكان من العادات أن يتخذ الرجل خليلات، ويتخذ النساء أخلاء بدون عقد، بل كانوا يكرهون بعض النساء على الزنا، فَعَنْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِي(54) مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلاَ يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ(55) ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّـذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ(56) بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلاَّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ}رواه البخاري(57).


وإذا ما كرم البعض منهم المرأة، فإنما يكرمها لا عن اعتراف بحقوق مشروعة ثابتة لا يجوز التفريط فيها، وإنما يكرمها كما يكرم فرساً يحبها، أو شيئاً آخر يملكه، حل من نفسه محل المحبة والرضا والقبول(58).

خلاصة الكلام :
ويمكن تلخيص واقع المرأة في العصور السابقة بما يلي:
1 - انعدام إنسانيتها، فلم يكن لها قيمة لدى الرجل، ولم يكن لها دور في هذه الحياة، حتى إن بعضهم - النصارى - كان يتساءل : هل المرأة إنسان له روح؟ أو هي حيوان نجس لا روح له؟


2 - انعدام المساواة بين الذكر والأنثى، بالنسبة للأولاد، وكذلك بين الزوج والزوجة، كما عند العرب والهنود.
3 - خضوع النساء للاحتقار والمهانة، وإجبارهن على الأعمال الحقيرة، كالبغاء، والترفيه عن الرجال، كما عند أكثر الأمم - التي ذكرنا -.
4 - لم يكن لها أي علاقة بالدين -فهماً وتطبيقاً-، فقد منعت من ذلك، كما عند اليهود والنصارى وغيرهم.
5 - حرمانها من حقوقها الشخصية والاقتصادية، كما هو حاصل عند أكثر الأمم.



• بعض صور المساواة بين المرأة والرجل في الإسلام:
- المساواة في أصل الخلق(59):
فالمرأة والرجل متساويان في نسبتهما البشرية، فليس لأحدهما من مقومات الإنسانية أكثر مما للآخر، ولا فضل لأحدهما على الآخر بسبب عنصره الإنساني وخلقه الأول، فالجميع مخلوقون من طين، كما قال سبحانه: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ}(60) وهم ينحدرون من أب واحد وأم واحدة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}(61)، فلا فضل لأحد على الآخر من حيث انتماؤهما إليهما.


فالإسلام يقرر أن جنس الرجال وجنس النساء من جوهر واحد وعنصر واحد هو التراب. قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ}(62). وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ .. الآية}(63)يقول سيد قطب –رحمه الله- : ((إن النفس الواحدة كانت كفيلة لو أدركتها البشرية أن توفر عليها تلك الأخطار الأليمة التي تردت إليها، وهي تتصور في المرأة شتى التصورات السخيفة وتراها منبع الرجس والنجاسة وأصل الشر والبلاء، وهي من النفس الأولى فطرة وطبعاً، خلقها الله لتكون لها زوجاً، وليبث منهما رجالاً ونساء، فلا فارق في الأصل والفطرة، إنما الفارق في الاستعداد والوظيفة))(64).


وقال تعالى :{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا}(65) فالمرأة مخلوقة من الرجل، ومن عنصره نفسه لا من عنصر آخر. فجنس الرجال وجنس النساء يرجعان إلى أصل واحد. كما قال تعالى :{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}(66) أي أن الذكور من الإناث والإناث من الذكـور، ((لقد سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضاً من الرجل، وأنزل الرجل من عليائه وجعله بعضاً من المرأة، فكلاهما يكمل الآخر، ولا يستقيم أمر الدنيا إلا بهذه الطبيعة المزدوجة، وهذا التداخل الوثيق))(67).



- المساواة في مجال المسؤولية والجزاء(68):
فالمرأة كالرجل من حيث أصل التكاليف الشرعية، ومن حيث الثواب والعقاب والجزاء على العمل في الدنيا والآخرة، قال تعالى :{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(69).
وقال عز وجل: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}(70).



ويقول تعالى :{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}(71).
فهي مشمولة بالنصوص الآمرة بأداء فرائض الإسلام وأركانه، كالأمر بأداء الصلاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله تعالى. كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}(72).
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(73).


وقال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}(74).
وهي مشمولة بالنصوص الناهية، كالنهي عن الزنا، كما في قول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}(75) ، وقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}(76).
وكالنهي عن السرقة، كما قال تعالى :{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(77).


ثم يبين الله سبحانه وتعالى حقيقة المساواة وصورتها بين المرأة والرجل، وأنهما يقفان في موقف واحد في نظر الإسلام، قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِيـنَ وَالصَّادِقَـاتِ

وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(78).


وأما في جانب المسؤولية، فنجد أن الإسلام قد جعل من المرأة قرينة للرجل، ففي جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطاعة لله ولرسوله، يجعل الإسلام المسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(79)، وجاء في الحديث{عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مسؤولةٌ عَنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مسؤول عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ}متفق عليه(80).



- المساواة في الشؤون المدنية :
فقد سوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنية بمختلف أنواعها، لا فرق في ذلك بين وضعها قبل الزواج وبعده.
فقبل الزواج يكون للمرأة شخصيتها المدنية المستقلة عن شخصية ولي أمرها - أبيها أو غيره -.

فإن كانت بالغة يحق لها أن تتعاقد، وتتحمل الالتزامات، وتملك العقار والمنقول، وتتصرف فيما تملك، ولا يحق لوليها أن يتصرف في أملاكها إلا بإذنها، كما يحق لها أن توكل وأن تفسخ الوكالة،


كما أباح لها الإسلام أن تختار الزوج الذي تريده، وحرم أن تزوج البالغة العاقلة بدون رضاها، فإن كانت ثيباً فلا بد من رضاها صراحة، وإن كانت بكراً اكتفي بسكوتها؛ لأن الحياء يغلب عليها فلا تصرح - عادة - بموافقتها.
فَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ}متفق عليه(81).


وحرم الإسلام عضل المرأة، قال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ}(82).
وحديث معقل بن يسار -رضي الله عنه-: {قَالَ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ فَقُلْتُ الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ}رواه البخاري(83).



وكذلك المتوفى عنها زوجها - إذا كانت عاقلة بالغة - فلها أن تتزوج بمن تشاء، ولا يجوز عضلها (84) لأخذ مالها الذي ورثته عن زوجها، أو إكراهها على الزواج بمن لا تريد. قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}(85).


وكذلك حمى الإسلام حقوق القاصرات من البنات، فإن كان لها مال فيجب على وليها المحافظة عليه وتنميته واستثماره، ثم يؤديه إليها بعد أن تكبر، ولا يحل له أن يأخذ منه شيئاً. قال تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}(86). وقال سبحانه وتعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}(87). وقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}(88).


وكذلك بعد الزواج يكون للمرأة شخصيتها المدنية الكاملة، ((فلا تفقد اسمها، ولا أهليتها في التعاقد، ولا حقها في التملك، فتحتفظ باسمها واسم أسرتها، وبكامل حقوقها المدنية، وبأهليتها في تحمل الالتزامات، وإجراء مختلف العقود من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية وما إلى ذلك، محتفظة بحقها في التملك تملكاً مستقلاً عن غيرها، فللمرأة المتزوجة في الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة وثروتها الخاصة وذمتها المالية. وهي في هذا كله مستقلة عن شخصية زوجها وثروته وذمته)) (89). بل إن الزوج لا يجوز له أن يأخذ شيئاً من مال زوجته، قال تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}(90). وقال تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّه}(91). أما إذا أذنت الزوجة بأخذ شيء من مالها فلا بأس بذلك، قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}(92).


كما أن الزوج لا يحل له أن يتصرف بشيء من أموال امرأته إلا إذا أذنت له بذلك، أو وكلته في إجراء عقد بالنيابة عنها.

- المساواة في الحقوق العامة، مثل:
حق التعلم (93):
فلقد عني الإسلام بالعلم عناية عظيمة، ولقد نزل القرآن أول ما نزل فأبان منزلة العلم والتعلم، وذلك في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2)اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5)}(94).



وقد ذكرنا - فيما سبق(95) - جملة من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة تدل على حث المسلمين على العلم والتعلم. وهذه النصوص الشرعية ليست خاصة بالرجل وحده، وإنما المرأة مخاطبة أيضاً، {فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ}رواه ابن ماجه(96).


فطلب العلم يشمل الذكر والأنثى، كما بين ذلك العلماء الذين شرحوا هذا الحديث، فقد جاء في شرح سنن ابن ماجه(97): {قوله: (على كل مسلم) أي: مكلف؛ ليخرج غير المكلف من الصبِي والمجنون، وموضوعه الشخص، فيشمل الذكر والأنثى. وقال السخاوِي في المقاصد: ألحق بعض المصنفين بِآخرِ هذا الحديث (ومسلمة)، وليس لها ذِكر في شيء من طرقه وإِن كانت صحيحة المعنى، وفي الزوائد إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان، وقال السيوطي سئل الشيخ محيِي الدين النووِي رحمه الله تعالى عن هذا الحديث، فقال: إنه ضعيف – أي سنداً -، وإن كان صحيحاً – أي معنى -، وقال تلميذه جمال الديـن المـزِي: هذا الحديث روِي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وهو كما قال، فإِني رأيت له نحو خمسِين طرِيقاً وقد جمعتها في جزء. اِنتهى}.


كما أن الإسلام لا يفرق بين الحرة والأمة في حق التعلم، بل إنه -في هذا الجانب- خصها بمزيد من العناية، فقد رغب الرسول صلى الله عليه وسلم في تعليم الأمة وتأديبها. {فَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ}رواه البخاري(98).



وكان على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم مسؤولية في أمر التعلم والتعليم، ونقل العلم الشرعي لأفراد الأمة. قال تعالى مخاطباً لهن: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}(99).
قال الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية: ((أمر الله تعالى أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن، وما يرين من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ، ويسمعن من أقواله، حتى يبلغن ذلك إلى الناس، فيعملوا ويقتدوا))(100). وتعد أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، من أشهر الأمثلة في الإسلام التي تدل على الاهتمام بالعلم والتعليم فقد تعلمت القراءة والكتابة، وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأحاديث وكانت مرجعاً للصحابة في بعض المسائل التي يختلفون فيها، كما كانت رضي الله عنها تفتي وتعلم الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير الذي ورثته عن النبي صلى الله عليه وسلم . فعن عروة -رضي الله عنه- قال: {ما رأيت امرأة أعلم بطب، ولا بفقه، ولا بشعر، من عائشة}))(101).


وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه - قال: {مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا}رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح(102).
وقد أثنت عائشة، رضي الله عنها، على نساء الأنصار؛ لأنهن كن يطلبن العلم والفقه في الدين. قال البخاري -رحمه الله- : {وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ وَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ}(103).



وهذه أم سليم - رضي الله عنها - تقول: {كَانَتْ مُجَاوِرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا فِي الْمَنَامِ أَتَغْتَسِلُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النِّسَاءَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ وَإِنَّا إِنْ نَسْأَلْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنْهُ عَلَى عَمْيَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَدَاكِ نَعَمْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ عَلَيْهَا الْغُسْلُ إِذَا وَجَدَتْ الْمَاءَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ مَاءٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنَّى يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَال}رواه الإمام أحمد(104).


ولا يزال التاريخ الإسلامي حافلاً بنماذج مشرقة من نساء المؤمنين ممن أصبحن عالمات معلمات للخير على مر العصور الإسلامية(105).
كما أن هناك نساء برزن في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة وسائر أنواع العلوم (( بل لقد كانت منهن معلمات فضليات تخرج على أيديهن كثير من أعلام الإسلام. فقد ذكر ابن خلكان أن السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، كان لها بمصر مجلس علم حضره الإمام الشافعي نفسه، وسمع عليها فيه الحديث. وعد أبوحيان من بيـن



أساتذته ثلاثاً من النساء هن: مؤنسة الأيوبية بنت الملك العادل أخي صلاح الدين الأيوبي، وشامية التيمية، وزينب بنت المؤرخ الرحالة الطبيب عبداللطيف البغدادي صاحب كتاب: ((الإفادة والاعتبار)). ويقول العلامة ابن حزم متحدثاً عن الجواري في قصر أبيه: ربيت في حجورهن، ونشأت بين أيديهن، وهن علمنني القرآن، وروينني كثيراً من الأشعار، ودربنني على الخط))(106).

- حق العمل:
لقد سوى الإسلام بين الرجل والمرأة في حق العمل، فأباح للمرأة أن تضطلع بالوظائف والأعمال المشروعة التي تحسن أداءها ولا تتنافى مع طبيعتها.


ولم يقيد هذا الحق إلا بما يحفظ للمرأة كرامتها، ويصونها عن التبذل، وينأى بها عن كل ما يتنافى مع الخلق الكريم. فاشترط أن تؤدي عملها في وقار وحشمة، وفي صورة بعيدة عن مظان الفتنة، وألا يكون من شأن هذا العمل أن يؤدي إلى ضرر اجتماعي أو خلقي، أو يعوقها عن أداء واجباتها الأخرى نحو زوجها وأولادها وبيتها، أو يكلفها ما لا طاقة لها به، وألا تخرج في زينتها، وأن تستر أعضاء جسمها، ولا تختلط بالرجال، ولا تخلو برجل –غير محرم لها- بسبب أدائها لعملها(107).



بعض الاستثناءات في مسألة مساواة المرأة بالرجل:
لقد فرق الإسلام بين الرجل والمرأة في بعض الأمور؛ وذلك مراعاة لطبيعة المرأة وتخفيفاً عنها وصيانة لها، من جهة، ولصالح الأسرة التي تقوم بينهما من جهة أخرى - كالقوامة -.
فمن أهم الأمور التي فرق الإسلام فيها بين المرأة والرجل، ولم تكن هناك مساواة بينهما، ما يلي :

أ - بعض التكاليف الشرعية:


* كالصلاة، فتسقط عن المرأة وقت الحيض والنفاس، فعن أبي سعيد الخدريِ - رضي الله عنه - قال: {خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا}رواه البخاري(108).


وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: {كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ}رواه أبو داود(109).
وهذا أمر مجمع عليه عند أهل العلم(110). ويسقط عنها قضاؤها -أي الصلاة-؛ لأن في ذلك مشقة عليها لكثرة الفرائض التي فاتتها.

قال في المجموع شرح المهذب: ((ونقل الترمذي وابن المنذر وابن جرير وآخرون الإجماع أنها لا تقضي الصلاة وتقضي الصوم)) (111).


وتسقط عن المرأة صلاة الجمعة {فَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ}رواه أبو داود(112).
قال في أحكام القرآن : ((فشروط الوجوب سبعة: العقل، والذكورية، والحرية، والبلوغ، والقدرة، والإقامة، والقرية)) (113).
وقال في شرح فتح القدير: {ولوجوبها - أي صلاة الجمعة - شرائط في المصلي: الحرية، والذكورية، والإقامة، والصحة..}(114).


وقال في المغني: ((أما المرأة فلا خلاف ألا جمعة عليها)) (115).
وقال في الإنصاف: ((قوله (ولا امرأة) يعني لا تجب عليها. وهو المذهب)) (116).
وأما الحكمة من عدم وجوب صلاة الجمعة على المرأة، فقد بينها صاحب كتاب بدائع الصنائع بقوله: (وأما المرأة؛ فلأنها مشغولة بخدمة الزوج، ممنوعة من الخروج إلى محافل الرجال، لكون الخروج سبباً للفتنة؛ ولهذا لا جماعة عليهن أيضاً}(117).
كما تسقط عن المرأة صلاة الجماعة {فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا مَا فِي الْبُيُوتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ لَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَأَمَرْتُ فِتْيَانِي يُحْرِقُونَ مَا فِي الْبُيُوتِ بِالنَّارِ}رواه الإمام أحمد(118).


قال في المجموع شرح المهذب: (لا تكون الجماعة في حق النساء فرض عين ولا فرض كفاية، ولكنها مستحبة لهن)(119).
وقال أيضاً: ( ويخالف النساءُ الرجالَ في صلاة الجماعة في أشياء: أحدها، لا تتأكد في حقهن كتأكدها في الرجال..)(120).
وقال في المغني: ( قال ابن المنذر: ولأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال، ولذلك لا تجب عليها جماعة ) (121).
وقال في المحلى: ( ولا يلزم النساء فرضاً حضور الصلاة المكتوبة في جماعة، وهذا لا خلاف فيه ) (122).


• وكالصيام، فيجب عليها الإفطار فيها في أثناء حيضها ونفاسها، ويجوز لها الإفطار أثناء حملها ورضاعها، إذا خافت على نفسها أو جنينها ورضيعها. وتقضي الأيام التي لم تصمها؛ إذ القضاء ليس فيه مشقة عليها.

{عَنْ مُعَاذَةَ(123)قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ(124)أَنْتِ قُلْتُ لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ}. متفق عليه واللفظ لمسلم(125)


قال في شرح مسلم: (( قولها: ( فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال، وأجمعوا على أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة، وأجمعوا على أنه يجب عليهما قضاء الصوم. قال العلماء والفرق بينهما أن الصلاة كثيَرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم، فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما كان الحيض يوما أو يومين..)) (126)،(127).



* وكذا الحج، فتخالف المرأةُ الرجلَ في بعض أحكامه، ومن ذلك:
الإحرام: فلا تلبس ملابس الإحرام التي يلبسها الرجل؛ صيانة لها عن كشف أعضائها، فتلبس المخيط مثل: القميص، والسراويل، والبرنس(128)، والقباء، والدرع، ونحو ذلك مما يخاط. {فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ}رواه البخاري(129).


وجاء في المغني: (( قال ابن

تحظير للطباعة أرسل هذه المقالة الى صديق
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع

Space Micro Technologies 2004 - 2014